محمد الغزالي

231

فقه السيرة ( الغزالي )

دهمه بالمدينة ، فلما قال ذلك قال له سعد بن معاذ : واللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه ! قال : « أجل » ، فقال : قد امنا بك وصدقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك مواثيقنا على السّمع والطاعة لك ، فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ؛ إنّا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر على بركة اللّه . وفي رواية : لعلّك أن تكون خرجت لأمر ، وأحدث اللّه إليك غيره ، فانظر الذي أحدث اللّه إليك فامض ، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وعاد من شئت ، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منّا كان أحبّ إلينا مما تركت . فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول ( سعد ) ، ونشّطه ، ثم قال : « سيروا وأبشروا ، فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم » « 1 » . [ دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصر ] : تأهّب المسلمون لخوض المعركة ، وعسكروا في أدنى ماء من بدر . فجاء الحباب بن المنذر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أرأيت هذا المنزل ،

--> ( 1 ) رواه ابن هشام : 2 / 63 - 64 ، عن ابن إسحاق بدون إسناد . والرواية الأخرى أخرجها ابن مردويه من طريق محمد بن عمر ، وابن علقمة بن وقاص الليثي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، حتى إذا كان بالرّوحاء ، خطب الناس ، فقال : « كيف ترون ؟ » فقال أبو بكر . . . الحديث نحوه ، ذكره ابن كثير : 3 / 264 ، وهذا مرسل ؛ وكذا رواه ابن أبي شيبة كما في ( الفتح : 7 / 230 ) . وعن عبد اللّه بن مسعود قال : شهدت من المقداد بن الأسود - هو ابن عمرو - مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إليّ مما عدل به ؛ أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال : لا نقول كما قال قوم موسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك ، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أشرق وجهه ، وسرّه قوله ؛ ورواه البخاري : 7 / 230 ؛ والحاكم : 3 / 349 . وصحّحه ، ووافقه الذهبي . وأحمد ، رقم ( 3698 ، 4070 ، 4376 ) ؛ ورواه الطبراني من حديث أبي أيوب الأنصاري . قال الهيثمي 6 / 74 : « وإسناده حسن » ، وفي حديث أنس المشار إليه انفا عند مسلم : قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا مصرع فلان » ؛ قال : ويضع يده على الأرض ههنا وههنا ، قال : فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .